العلامة المجلسي

250

بحار الأنوار

عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما علقت حواء من آدم وتحرك ولدها في بطنها قالت لآدم : إن في بطني شئ يتحرك ، فقال لها آدم : الذي في بطنك نطفة مني استقرت في رحمك يخلق الله منها خلقا " ليبلونا فيه ، فأتاها إبليس فقال لها : كيف أنت ؟ ( 1 ) فقالت له : أما إني علقت ( 2 ) وفي بطني من آدم ولد قد تحرك ، فقال لها إبليس : أما إنك إن نويت أن تسميه عبد الحارث ولدتيه غلاما " وبقي وعاش ، وإن لم تنو أن تسميه عبد الحارث مات بعدما تلدينه بستة أيام ، فوقع في نفسها مما قال لها شئ ، فأخبرت آدم بما قال لها إبليس ( 3 ) فقال لها آدم : قد جاءك الخبيث لا تقبلين منه ، ( 4 ) فإني أرجو أن يبقى لنا ويكون بخلاف ما قال لك ، ووقع في نفس آدم مثل ما وقع نفس حواء من مقالة الخبيث ، فلما وضعته غلاما " لم يعش إلا ستة أيام حتى مات ، فقالت لآدم : قد جاءك الذي قال لنا الحارث فيه ، ودخلهما من قول الخبيث ما شككهما ، فلم تلبث أن علقت من آدم حملا " آخر فأتاها إبليس فقال لها : كيف أنت ؟ ( 5 ) فقالت له : قد ولدت غلاما " ولكنه مات يوم السادس فقال لها الخبيث : أما إنك لو كنت نويت أن تسميه عبد الحارث لعاش وبقي ، وإن ما هو في بطنك ( 6 ) كبعض ما في بطون هذه الأنعام التي بحضرتكم ، إما ناقة ، وإما بقرة ، وإما ضأن ، وإما معز ، فدخلها من قول الخبيث ما استمالها إلى تصديقه والركون إلى ما أخبرها للذي كان تقدم إليها في الحمل الأول ، فأخبرت بمقالته آدم ، فوقع في قلبه من قول الخبيث مثل ما وقع في قلب حواء " فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا " لنكونن من الشاكرين * فلما آتاهما صالحا " أي لم يلد ناقة أو بقرة أو ضأنا " أو معزا " فأتاها الخبيث فقال لها : كيف أنتم ؟ فقالت له : قد أثقلت وقربت ولادتي ، فقال : أما إنك ستندمين وترين من الذي في بطنك ما تكرهين ، ويدخل آدم منك ومن ولدك شئ لو قد ولدتيه ناقة أو بقرة أو ضأنا " أو معزا " فاستمالها إلى طاعته والقبول لقوله ، ثم قال لها : اعلمي إن أنت

--> ( 1 ) في نسخة : كيف أنتم . ( 2 ) أي قد حبلت . ( 3 ) في نسخة : فأخبرت بما قال آدم . ( 4 ) في المصدر : فلا تقبلي منه . م ( 5 ) في نسخة : كيف أنتم . ( 6 ) في نسخة : وان هذا الذي في بطنك . وفى المصدر : وإنما هو الذي في بطنك .